الشيخ عبد الله البحراني

1044

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فاشتكاها إلى عمر وذلك في أيّامه ، فقال لها عمر : ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة ، فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك قال عمر : ما أجد لك رخصة ؛ قالت : يا أبا حفص ، ذهب بك المذاهب ، إنّ ابني من غيره مات فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه ، فقال عمر : شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي . « 1 » ( 7 ) مشارق الأنوار للحافظ البرسي ( ره ) : روي لمّا جاءت فضّة إلى بيت الزهراء عليها السّلام لم تجد هناك إلّا السيف والدرع والرحى ، وكانت بنت ملك الهند ، وكانت عندها ذخيرة من الإكسير ، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها ، وجعلتها على هيئة سبيكة ، وألقت عليها الدواء وصنعتها ذهبا . فلمّا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وضعتها بين يديه ، فلمّا رآها قال : أحسنت يا فضّة ، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى ، والقيمة أغلى . فقالت : يا سيّدي ، تعرف هذا العلم ؟ قال : نعم ، وهذا الطفل يعرفه ، وأشار إلى الحسين عليه السّلام فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : نحن نعرف أعظم من هذا ، ثمّ أومأ بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز الأرض سائرة ، ثمّ قال : ضعيها مع أخواتها ، فوضعتها فسارت . « 2 » ( 8 ) اعلموا أنّي فاطمة عليها السّلام : ونقل بعضهم : أنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ألقت شيئا من هذا العلم إلى أمتها فضّة ، فاتّفق أنّها بعثتها يوما بدراهم لتبتاع لها من السوق شيئا من طعام ، ففقدت الدراهم واستحيت أن تعود للزهراء ، فتسألها الدراهم المفقودة ، وربّما عزّ عليها بدلها ، وكان عندها - أي عند فضّة - شيء من كبريت وزئبق فألقته في بوتقة كانت عندها ، ( أو كانت معها ) ومضت إلى حدّاد وسألته أن يصهره ويذيبه في النار ، فصنعت لها قطعة من ذهب وباعتها واشترت بثمنها كلّ ما هم في حاجة إليه . واستغربت الزهراء عليها السّلام كثرة المشتريات مع قلّة الدراهم وسألتها عمّا حدث فأعلمتها بما صنعت ، قالت : وهل بقي من المال شيء ؟ قالت : نعم .

--> ( 1 ) 2 / 183 ، عنه البحار : 40 / 227 ح 7 . ( 2 ) 80 ، عنه البحار : 41 / 273 ذ ح 29 .